ابو القاسم الكوفي

223

الاستغاثة في بدع الثلاثة

قال في صاحب النخلة التي بخل بها ولم يصدق بضمان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) النخلة له في الجنة : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى يعني بخل بالنخلة واستغنى عند نفسه بالبستان الذي أخذه عوض نخلته وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى يعني كذب بالجنة حتى لم يثق بكلام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ثم قصد جماعة المسلمين بذلك فأنذرهم فقال : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ترغيبا في فعل الخير ، أفلا ترى أن التفسير في هذا كله بخلاف ما يدعيه ويتخرصه أهل الجهل « 1 » . وأما : ما رووا عن عمر من قوله حين أسلم : لا يعبد اللّه سرا بعد هذا اليوم ، لعمري لقد كان ذلك منه غير مدفوع ، ولكن لو علموا ما عليهم وعلى صاحبهم فيه ما أقروا به ولجحدوه ، ولكن اللّه قد أعمى قلوبهم وختم على سمعهم وعلى ابصارهم ، فهم كما قال اللّه عز وجل : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 2 » وذلك أن أهل الفهم والمعرفة قد علموا ان عمر لم يكن أشجع قلبا من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولا أعز عشيرة ، فبأي حال يعهد في عمر أنه منع من عبادة اللّه سرا حين

--> ( 1 ) أورد هذا التفسير للآية ، الواحدي في أسباب النزول ص 334 بسنده إلى الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ، ومثله السيوطي في أسباب النزول وقال : أخرجه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس . « الكاتب » ( 2 ) سورة الفرقان : الآية : 44 .